السيد محمد تقي المدرسي
60
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
ويبني بناية إلى نصفها ثم يتركها ، فالأرض كانت صالحة والمواد الانشائية كانت مفيدة للبناء . اما الان فإنه اشغل الأرض وافسد المواد الانشائية . بينما الذي يعمل بدافع التقوى ، فإنه يستمر في عمله ، ولذلك جاء في الحديث : " قليل من العمل تدوم عليه خير كثير لاتدوم عليه " السبب الثاني : ان التقوى تصحح العمل . فالعمل إذا كانت وجهته وجهة باطلة ، فإنه ظاهرا قد يكون كبيرا ومفيدا ، ولكنه في لحظة واحدة يتحطم ويكون مثل بقرة حلوب ، تعطي مقدارا كبيرا من اللبن السائغ ولكن في اخر لحظة تضرب برجلها اناء الحليب فتقلبه . كثير من الناس يعمل الواحد منهم ويجتهد الاخر ، ولكن في سبيل اي شيء ؟ في سبيل ان يصل إلى الحكم ، وحينما يصل إلى الحكم ، تراه يتحالف مع الشرق والغرب كي يستقر في الحكم ، مثل ما فعل بني صدر ، الذي كان يعمل ( 18 ) ساعة في اليوم ولكن حينما كان هدفه فاسدا فإنه افسد أكثر مما نفع . والقوى الكبرى كذلك تجتهد وتبني المصانع والمعاهد وتقوم بالدراسات العلمية المكثفة ، ولكن من اجل ماذا ؟ من اجل ان يصنعوا قنبلة ذرية ، هيدروجينية ونيوترونية وبالتالي ليحطموا العالم ! اذن التقوى ضمان لوجهة العمل فالعمل الذي يكون وراءه دافع فاسد يكون ضرره أكبر من نفعه ، ولذلك فان رسول الله ( ص ) في احدى غزواته رأى رأى رجلا مقتولًا فقال هذا شهيد الحمار ، لان هذا حينما رأى المسلمين يذهبون إلى المعركة ، خرج معهم طمعاً في حمار كان في جبهة العدوا . ولكن الدائرة دارت عليه فقتله صاحب الحمار وهكذا خسر دنياه واخرته . ومثل هذا في الحياة كثيرون ، يكون نتيجة جهدهم هباء منثورا . وفي يوم الخندق حينما جلس الإمام علي ( عليه السلام ) على صدر عمرو بن عبد ود العامري ، بصق عمر في وجه الإمام ( ع ) فقام الامام ومشى خطوات ثم عاد واحتز رأسه . فتعجب المسلمون من ذلك وقد كانوا ينتظرون قتل عمرو ويخشون ان تحدث مفاجأة غير مرتقبة ، فسألوا علياً . .